الشيخ محمد إسحاق الفياض

293

المباحث الأصولية

فتثبت بذلك قضيتان مجملتان تدل إحداهما على أن الكر الف ومائتا رطل ، والأخرى على أنه ستمائة رطل ، ولازم صدق هاتين القضيتين قضية ثالثة عقلا ، وهي ان الكر ستمائة رطل بالمكي والف ومائتا رطل بالعراقي ، إذ لو كان الكر أقل من ذلك أو أكثر لما صدقت القضيتان معا على اجمالها ، بل كانت إحداهما كاذبة ، وعلى الجملة فصحيحة محمد بن مسلم تدل على أن الكر ليس بأكثر من ستمائة رطل بالمكي على جميع التقادير والاحتمالات اي سواء أكان المراد من الرطل فيها الرطل المكي أو العراقي أو المدني ، والمرسلة تدل على أن الكر ليس بأقل من الف ومائتا رطل بالعراقيعلى جميع الاحتمالات اي سواء أكان المراد من الرطل فيها العراقيأو المدنيأو المكي ، وعلى هذا فمقتضى هاتين النتيجتين ان الكر لا يزيد على ستمائه رطل بالمكي ، ولا يقل عن الف ومائتا رطل بالعراقي . إلى هنا قد تبين انه لا يمكن الجمع بين الروايتين بالجمع الدلالي العرفي ، لاجمال الرواية وعدم الدليل على تعيين المفاد الصالح للقرينية فيالمرتبة السابقة ، ولكن يمكن ان يتوصل إلى الجمع بينهما بقاعدة عقلية لا بجمع عرفي ، هذا . والصحيح القول الثاني ، لان دليل الحجية كالسيرةالعقلائية انما يشمل اخبار الثقة إذا كان لها ظهور في مدلولها الوضعيأو الاطلاقيأو الحالياو السياقيحتى يترتب عليها اثر شرعي ، إذ لا يمكن التعبد بصدور خبر بدون ان يترتب عليه اثر شرعيكما إذا كان موضوعاً لاثر شرعي أو بنفسه اثرا شرعيا ، والا لكان التعبد به لغواً ، وعلى هذا ، فإذا كان الخبر مجملا ، ولا دليل على تعين مفاده ومدلوله ، فلا يمكن ان يشمله دليل الحجية ، لان التعبد بصدوره لغو ، إذ لا يترتب عليه اثر من جهة اجماله .